News Photos Videos Files

Sunday, March 6, 2011

News


  1. caid essebsi
تونس التعبير-7 مارس
تم  الاعلان عن قائمة وزراء حكومة الباجي قائد السبسي. و قد تضمنت هذه القائمة الكثير من أعضاء حكومة الغنّوشي الأخيرة مع تعويضٍ للوزراء اللّذين إستقالوا منها بأسماء مستقلّة جديدة. و نقلت بوابة الوزارة الاولى أنه باقت…راح من الوزير الأول، عين رئيس الجمهورية المؤقت أعضاء الحكومة المؤقتة كالآتي:
  • السيد الأزهر القروي الشابي : وزير العدل
  • السيد عبد الكريم الزبيدي: وزير الدفاع الوطني
  • السيد فرحات الراجحي: وزير الداخلية
  • السيد المولدي الكافي: وزير الشؤون الخارجية
  • السيد محمد الناصر: وزير الشؤون الاجتماعية
  • السيد جلول عياد: وزير المالية
  • السيد العروسي الميزوري: وزير الشؤون الدينية
  • السيد الطيب البكوش : وزير التربية
  • السيد عزالدين باش شاوش: وزير الثقافة
  • السيد رفعت الشعبوني: وزير التعليم العالي والبحث العلمي
  • السيدة حبيبة الزاهي بن رمضان: وزيرة الصحة العمومية
  • السيد مهدي حواس: وزير التجارة والسياحة
  • السيد مختار الجلالي: وزير الفلاحة والبيئة
  • السيدة ليليا العبيدي: وزيرة شؤون المرأة
  • السيد ياسين إبراهيم: وزير النقل و التجهيز
  • السيد سعيد العايدي: وزير التشغيل والتكوين المهني
  • السيد محمد علولو : وزير الشباب والرياضة
  • السيد عبد الحميد التريكي: وزير التخطيط والتعاون الدولي
  • السيد عبد العزيز الرصاع: وزير الصناعة والتكنولوجيا
  • السيد أحمد عظوم: وزير أملاك الدولة
  • السيد عبد الرزاق الزواري: وزير التنمية الجهوية
  • السيد رافع ابن عاشور: وزير معتمد لدى الوزير الأول
  • السيد رضوان نويصر: كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية
  • السيد نجيب قرافي:  كاتب دولة لدى وزير التنمية الجهوية
  • السيد الأمين مولاهي : كاتب دولة لدى وزيرة الصحة العمومية
  • السيد سليم شاكر: كاتب دولة لدى وزير التجارة والسياحة مكلف بالسياحة
  • السيد سالم حمدي: كاتب دولة لدى وزير الفلاحة والبيئة مكلف بالبيئة
  • السيد رضا بالحاج: كاتب دولة لدى الوزير الأول
  • السيد سليم عمامو: كاتب دولة لدى الشباب والرياضة
  • السيد عادل قعلول: كاتب دولة لدىوزير الصناعة والتكنولوجيا مكلف بالتكنولوجيا
  • السيد حسن العنابي: كاتب دولة لدى وزير التربية

 

Photos





Videos

قريبا
soon


Comments

قريبا
soon

Files






ثورة تونس .. هل بدأ دور الشعوب العربية؟
23 يناير, 2011 - 18 صفر 1432هـ
ما حدث في تونس قد يكون فاتحة لمرحلة عربية جديدة في مسيرة الدولة العربية الحديثة بعد الاستقلال؛ فالمرحلة الأولى كانت مرحلة الانقلابات العسكرية التي افتتحها بكر صدقي في العراق عام 1936، ثم حسني الزعيم في سوريا عام 1949م، وبعد ذلك كرّت سبحة الانقلابات في مصر وليبيا واليمن الشمالي، والجنوبي، والسودان، وغيرها.

 وقد تكررت الانقلابات في البلد الواحد كما حصل في سوريا والعراق واليمن والسودان، وكانت تلك الانقلابات تعبر عن رأي ثلة من العسكريين الطامحين لاستلام الحكم، أو عن رأي حزب من الأحزاب استطاع أن يخترق الجيش الوطني، لكنها لم تكن تعبر عن إرادة الشعب وخياره أبدًا، بل هو انقلاب نخبة بعكس ما حدث في تونس؛ فقد بدأ باحتجاج من أدنى الطبقات الشعبية، ومن مدينة قصيّة في تونس، ولم يكن أحد من المحللين المراقبين يتوقع أن يتطور ذلك الاحتجاج إلى ثورة شعبية تعمّ كامل التراب التونسي معبرة تعبيرًا حقيقيًا عن رأي الشعب بكل أطيافه.

 هذه الثورة الشعبية التونسية الفريدة التي ألهبت خيال الشعوب العربية هل تكون إعلانًا عن مرحلة جديدة تلعب فيها الشعوب دورًا في التغيير السياسي؟ أو هي فلتة من فلتات الدهر جرت على حين غفلة من تخطيط القوى العالمية التي تتربص بوطننا العربي؟

 الإجابة عن هذا السؤال تستلزم البحث عن العوامل التي ساهمت في نجاح الثورة التونسية، وهل هي متوفرة في مكان آخر من العالم العربي؟

 ثمة خمسة عوامل ساهمت في نجاح الثورة التونسية:

 العامل الأول: الكبت السياسي، وغياب الحريات، حيث يُعدّ نظام ابن علي من أشد الأنظمة العربية مصادرة للحريات المدنية والدينية؛ فقد قضى على كل مظهر من مظاهر النشاط السياسي المستقل، وذلك بملاحقة الناشطين السياسيين واعتقالهم، وتشديد الرقابة على كل مظاهر النشاط السياسي؛ فمنع قيام مؤسسات المجتمع المدني المسقلة، ومنع حرية الإعلام، وحرية الوصول للإنترنت، وأبقى على صورة كاريكاتورية للمعارضة، وحوّل حزب التجمع الدستوري الحاكم إلى حزب شمولي منبثّ في كل مفاصل الدولة وإداراتها، ومؤسساتها، وأصبحت الثقة بالولاء للحزب والرئيس مقدمة على الكفاءة، ما ساهم في استشراء الفساد في الطبقة الحاكمة، وتحوّلت إلى مافيا سعت إلى الاستحواذ على مقدرات البلد.

 العامل الثاني: تآكل الطبقة الوسطى؛ فمن المعروف أن تونس تُعدّ من أكثر الدول العربية دخلاً بعد الدول النفطية ولبنان، وقد ذكر المحللون الاقتصاديون أن النظام نجح في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات في تحقيق نمو اقتصادي ساهم في استقرار تونس، لكن بداية من منتصف التسعينيات بدأت تتضخم بطالة الشباب حتى وصلت عام 2005 إلى 30%، ثم تحوّلت إلى أزمة خانقة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، وتشكل بطالة الشباب الجامعيين نسبة كبيرة من أولئك العاطلين (محمد البوعزيزي يحمل شهادة جامعية في الفيزياء)، هذه البطالة الخانقة يقابلها ثراء غير مشروع لطبقة القريبين من الرئيس، وطبقة المتنفّذين من أعضاء الحزب الحاكم.

 العامل الثالث: أن الشعب التونسي من أكثر الشعوب العربية تعليمًا وتثقيفًا ووعيًا بالحداثة السياسية، ولديه رصيد كبير في النضال السياسي منذ أيام الاستعمار الفرنسي، وثمة جاليات تونسية كبيرة في أوروبا لها تأثير كبير في نقل الوعي السياسي، وليس أدل على الوعي السياسي المرتفع لدى الشعب التونسي أنه قام بعدة احتجاجات سياسية واسعة ضد نظام أبو رقيبة وضد نظام ابن علي مع شدة قبضة النظامين الأمنية، ومنها (الانتفاضة العمالية) في1978، و (أحداث قفصة) عام 1980، و(ثورة الخبز) في1984 م.

 العامل الرابع: الثورة الإعلامية من إنترنت وفضائيات وأجهزة اتصال محمولة ذات كاميرات للتصوير؛ فهذه الثورة الإعلامية ساهمت في إذكاء الحماس، ونقْل ما يدور في مدينة من المدن التونسية إلى شباب المدن الأخرى، مما ساهم بكسر حاجز الخوف، وانتقال الاحتجاجات من مدينة إلى أخرى، ونقلت الأحداث للعالم ساعة بساعة، مما ساهم في التعاطف العالمي العارم مع الشعب التونسي، وهذا ما دفع الدول الغربية المتحالفة مع الدكتاتورية التونسية إلى التماهي مع شعوبها، و المسارعة لشجب التعامل العنيف مع المحتجين، حتى إن بعض المحللين السياسيين سمّى تلك الثورة (ثورة الإنترنت والفضائيات).

 العامل الخامس: جنوح المجتمع الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب؛ فقد عُقدت محاكمات لمجرمي حرب الإبادة في رواندا، و محاكمة لمجرم الحرب الصربي رادوفان كرزيدتش، وجرت محاولة لمحاكمة دكتاتور تشيلي أوغستو بينوشيه، بعد سقوطه، وصدرت مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني بتهمة جرائم الإبادة في دارفور، و لا شك أن هذه المحاكمات جعلت قيادة الجيوش في بلدان العالم الثالث تدرك أنها ستكون تحت طائلة المساءلة من المجتمع الدولي إن هي استعملت العنف والقوة في إيقاف المظاهرات والاحتجاجات، وحدث من استعمالها للقوة وقوع ضحايا، وقد كانت القوة هي الأسلوب الناجع في إرهاب الشعوب المحتجة، والقضاء على أية بادرة للثورات.

 هذه العوامل الخمسة – من وجهة نظري – هي التي ساهمت في نجاح الانتفاضة التونسية، وأعتقد أن بعضًا من الدول العربية تتوفر به هذه العوامل مجتمعة، فهل في الأفق انتفاضة جديدة؟

 العلم عند الله.








بصدد ثورة تونس الشعبية المجيدة../ د. عزمي بشارة
عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"
تاريخ النشر: 17/01/2011 - ساعة النشر: 23:47
بداية النهاية:

انتهت مرحلة عربية. وقد تميّز فصل الختام الطويل بالتخلص حتى من المظهر الإيديولوجي، وبتقارب شكل الأنظمة العربية حتى انتهت إلى مركّب يكاد يعم عربيا لتشترك فيه الجمهوريات والملكيات. وتشمل عناصر هذا المركب أسرا حاكمة (بحزب، أو من دون حزب)، والأجهزة الأمنية التي دخلت السياسة بشكل علني، ورجال الأعمال الجدد، الذين يختلطون في علاقات القرابة والمصاهرة والصداقة مع رجالات السياسة والأمن. لقد نشأت طبقة حاكمة جديدة, وبدا لفترة كأن هذه الخاتمة هي المستقبل القاتم ذاته.

كان واضحا أن أسوأ ما في نهاية المرحلة السابقة هو هذه الخاتمة السلطانية المملوكية البائسة التي بدت مستديمة أو مستدامة. وبدا وكلاء المرحلة واثقين من أنفسهم إلى درجة المجاهرة والتباهي بالفساد (الناجم عن تداخل السياسة والأمن والاقتصاد وعن غياب الفاصل بين الحيز الخاص والعام)، وإلى درجة الإعداد لتوريث الأبناء في الجمهوريات العربية كافة.

وكان المثير للقلق والإحباط أن ملامح المرحلة القادمة لم تتضح بعد، وأن المجتمعات العربية سوف تبقى رهن هذه المجموعات الحاكمة التي تجمع النيو- اللبرالية الاقتصادية (وهي في ظل علاقات المحسوبية والزبائنية لا تعني إلا الفساد) بالاستبداد السياسي. لم تمر على العرب حالة انسداد أفق شبيهة من الاستبداد والعوز والفقر والفساد وانهيار مجتمعات الإنتاج ونشوء المجتمعات الاستهلاكية وفقدان السيادة، والتبعية للغرب من دون احترام للذات، كاد العرب خلالها ينسون عناصر قوتهم وهي كثيرة.

تعلن الثورة الشعبية المجيدة في تونس نهايةِ هذه الخاتمة البائسة عربيا. والأهم أنها تبشّر بالإمكانيات الكامنة في المرحلة القادمة. لقد فتحت المدى مجددا وبانت ملامح الأفق.

بدأت ثورة تونس الشعبية المجيدة بانتفاضات خبز محلية تكررت عدة مرات في وسط وجنوب البلاد في العامين الأخيرين. ولكن الانتفاضة الأخيرة دامت زمنا يكفي كي تنضم إليها المدن والنواحي التونسية الأخرى. ويعود الفضل في ديمومتها إلى عناد وبسالة أهالي ناحية سيدي بو زيد الذين اختلط لديهم المطلب الاجتماعي بالغضب والدفاع عن الكرامة التي تمثلت في حرق شاب لنفسه رافضا تقبل العجز في مواجهة الإذلال. كانت البداية إذا انتفاضة الخبز والكرامة، وليس الخبز وحده. هذا المركب من رفض الحرمان ورفض الذل هو الذي يؤدي للعناد في التعبير عن الغضب.

كان الفساد موجودا دائما، ولكنه لم يكون يوما بهذه الصفاقة. وقد أثبتت الأحداث التونسية أن الشعوب تنفر من الفساد، ولا تعتبره نوعا من سوء الإدارة، بل تراه من أنواع الظلم. يثير فيها من الغضب أكثر مما يثيره الفقر وحده. فقد يرضى الناس بالفقر لحين إذا اعتقدوا أنه واقعٌ غيرَ ناجمٍ عن ظلم. الفساد الظاهر للعيان هو أكثر ما يشعر الناس بأن حالة الفقر هي حالة ظلم وحرمان.
. وامتدت الثورة إلى سائر أرجاء تونس، وجوبهت بالقمع. وكان الثمن باهظا. ولكن ما أن أدركت الجموع قوتها واكتشفت شجاعتها التي كانت دائما في حالة كمون حتى أصبح وقفها شبه مستحيل.

ليست كل انتفاضة خبز مرشحة للتوسع والامتداد حتى التحول إلى ثورة. وقد نجحت في التمدد في هذه الحالة لأسباب عديدة، أهمها:
أ. رد فعل الدولة المستخف بذكاء الناس، ورد فعل الأجهزة الأمنية المستهتر بحياة الناس.
ب. أن تونس أصبحت ناضجًة لرفض الوضع القائم من قبل الفئات الاجتماعية المتضررة من التمييز والاستغلال، والمتأذية من اقتصاد النمو دون تنمية، ومن الاقتصاد السياحي الذي يغني ويطوّر مناطقَ، ويُفقِرُ أخرى، ويرفع أسعار العقارات دون نمو لسائر فئات المجتمع. وفقد الاقتصاد الذي يعتمد على صناعات صغيرة تصدر لأوروبا أهليته للمنافسة حين دخلت الصين منظمة التجارة الحرة، وانحسرت صناعة النسيج والألبسة التونسية وزادت نسب البطالة.
ج. في هذه الحالة عادت حتى انجازات النظام السابق وبالا عليه. فقد ارتفعت نسبة التعليم في تونس فعلا، وقد اهتم نظاما بورقيبة وبن علي بالتعليم فعلا. ولكن نسب التعليم المرتفعة تتحول إلى عبء على النظام في حالة عدم تمكنه من توفير فرض عمل للخريجين، في الوقت الذي ترفع فيه نسبة التوقعات عند المتعلمين لمستقبل أفضل. فحجم الخيبة غالبا ما يكون بقدر حجم التوقعات. ويرفع التعليم نسبة التوقعات، كما يرفع منسوب الوعي الرافض للظلم والفساد.

نجد جزء كبيرا من هذه الحالات قائما في الدول العربية كافة، ونضيف إليه التفجر السكاني الشبابي في كافة الدولة، وهو ينذر بحالات بطالة واسعة، وعدم استيعاب سوق العمل للخريجين وغير الخريجين، ما سوف يؤدي الى عدم استقرار في ظل السياسات الاقتصادية الراهنة في المجتمعات العربية جميعها. فماذا يميّز تونس؟

خصوصية تونس:

لقد تفاوتت درجات الاستبداد القائمة بين النظم العربية التي تقوم على المركّب المفصّل أعلاه. فمنها من أتاح نشوء الأحزاب الصورية أو المختَرَقة بالموالين للنظام وبممثلي الأجهزة، ومنها من أتاح حرية للإعلام إلى سقف محدد واخترقه بوسائل أخرى مثل عيون وآذان الأمن وبإفساد جزء من الصحفيين. ومنها من أتاح متنفسا للناس. ومن الأنظمة الاستبدادية من تبنى قضية وخطابا إيديولوجيا يتطابق مع المزاج الشعبي السائد.

كانت حالة تونس أشبه بحالة دولة بوليسية لم تتح فيها أية فسحة حرية للإعلام، ووصل فيها تسامح النظام مع الأحزاب القليلة المسموح بها الى 3% من الأصوات، كما لم يحترم النظام حقوق الإنسان والمواطن بل داسها بحذاء الأجهزة الأمنية. وتجاهل النظام ندءات منظمات حقوق الإنسان التونسية والغربية، التي يقال لصالحها أنها ثابرت في فضحه رغم صداقة الغرب للنظام وتجاهل دوله لفظاظة النظام في الدوس على حقوق الإنسان.
. لم يترك النظام في تونس أي مجال، أو هامش لفئات وسيطة بين الدولة والشعب، أو حتى لمعارضات نصف فعلية يمكنها أن تربك حركة الشارع بشعارات مزدوجة كما تفعل الأحزاب المصرية مثلا.

النظام التونسي هو أيضا نظام بلا قضية. دكتاتوريته رمادية لا صلة لها بمزاج الشارع والرأي العام. وقد بدا غير مبال بشكل كامل بالقضايا العربية، ورتّب علاقاته مع إسرائيل منذ أوسلو، وجعل قبلته الشمال بشكل سافر وعلني. ولم يكن لديه ما يتباهى به سوى العلمانوية التي عمت أعين الكثير من المثقفين والفنانين وغيرهم عن رؤية طبيعة النظام الحقيقية. فالعلمانية لا تكلفي للتدليل على شيء، وهي ليست نظام حكم، ولا هي سياسة اقتصادية اجتماعية. وتوسعت الفئات المتضررة منه المتدينة والعلمانية على حد سواء.

والمجتمع التونسي مجتمع متجانس لا يتحوّل فيه الصراع بسهولة إلى صراع طائفي أو عشائري. ولا تتحوّل فيه الصراعات الطبقية والسياسية إلى صراعات على مستوى الهويّات الجزئية. ففي المجتمعات غير المتجانسة التي يراهن فيها النظام الاستبدادي على التفرقة الاجتماعية..
. في المجتمع التونسي طبقة وسطى واسعة، ونسب تعليم عالية.
(هذه العوامل مجتمعة هي التي جعلتنا نتوقع بناء على تحليل علمي وليس بناء على خطاب الأماني قبل أكثر من عشر سنوات في كتاب المجتمع المدني وقبل ثلاث أعوام في كتاب المسألة العربية أن تونس دولة مرشحة للتحول الديمقراطي).

التحوّل

وصل الاحتجاج إلى العاصمة بعد أقل من شهر. فما هي البداية. هل هي أحداث سيدي بوزيد، أم حين امتدت إلى المدن الأخرى فتميّزت بذلك عن انتفاضةِ خبزٍ في ناحية، أم حين دخلت العاصمة واضطرت الجيش إلى الحسم بين ولائه للنظام وولائه للدولة؟ ليس مهما أين كانت البداية، المهم أنها امتدت بشكل كافٍ رغم التضحيات، وأنها وجدت حالة اجتماعية شعبية جاهزة لاستقبالها.

ميَز الجيش بين الدولة والنظام. رفض تنفيذ الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين في العاصمة، واكتفى بحماية المنشآت العامة مفضّلا سقوط النظام على أن يرتكب مذبحة بحق المدنيين في تونس.

غادر الرئيس بن علي مخلفا وراءه كل رجالات الدولة. لم يحاول حتى أن يقف مع حزبه ذي السبعين ألف متفرغ، وصفر قضايا. وهؤلاء فضلوا التخلّي عن الأسرة الحاكمة والحفاظ على أنفسهم.

لقد رفض الغرب الاستعماري ممثلا بفرنسا استقبال بن علي وحتى عائلته، وقد حيّى الرئيس الأميركي المنافق شجاعة الشعب التونسي. وكان حتى ذلك الحين يحيّي النظام التونسي كنموذج للتحديث والنمو. لا تحسب هذه الخطوات للسياسة الغربية بل عليها. وليس صحيحا القول إنها خطوات جيدة سلبيتها أنها جاءت متأخرة. إنها مواقف سيئة في كافة الحالات. فقد وقفت فرنسا وأميركا مع الديكتاتورية والاستبداد حين كان ذلك لمصلحتها، ثم تنكَرت لصديقها وقت الضيق كما فعلت في كل مرة. والتنكر للأصدقاء حين الحاجة هي صفة ردئية، بغض النظر عن نوع الأصدقاء. واهمٌ كلّ من يعتقد أن للسياسة الغربية أصدقاء. واهمٌ كل من يحسب السياسي الغربي أكثر من رجل صغير وانتهازي يحاول أن يمكث في الحكم وأن ينتخب مرة أخرى على الأكثر يذهب بعدها إلى بيته.

بدأت ثورة تونس عفوية، ولكنها لم تستمر كذلك، إذ انضمت النقابات والمنظمات الحقوقية ونشطاء قوى سياسة واتحادات الطلاب إلى الاحتجاجات. وحتى حينها لم تكن للانتفاضة قيادة سياسية معارضة معروفة.

21. هذا لا يعني أنه يمنع على الأحزاب السياسية استثمار الثورة من أجل التغيير الديمقراطي. فهذا دورها. قد تكون الثورة عفوية، وقد تكون الفوضى الأولى من عناصر قوتها، ولكن العفوية تصبح ضعفا وخطرا حين يتطلب الأمر إدارة المجتمعات والدول، إذ يصبح الأمن الشخصي والاجتماعي وتنظيم الحياة العامة مطلب المجتمع.

تختلط الانتهازية بالمبدئية في الحالات الانتقالية، إذ يحاول الجميع الظهور بمظهر الناقد للنظام والمعارض للنظام السابق، حتى زبائنه المستفيدين منه، وحتى من كانوا يشون بالناس. هذه الظواهر طبيعية وغير مقلقة. فالانتهازيون يقفون مع المنتصر وإلا لما كان منتصرا، ولما كانوا انتهازيين. ولكن يجب التنبيه من أن يسيطروا على المؤسسة من جديد، خاصة أن لديهم الخبرة. أما الفوضى فمقلقة. تميّز الفوضى المراحل الانتقالية كما في الثورات الشعبية كافة قبل أن تتفق النخب على قواعد اللعبة الجديدة. ومن المهم أن يحصل اتفاق فوري على طبيعة المرحلة الانتقالية.
. فإما أن تدوم الفوضى حتى انقلاب عسكري، أو تقبض نخب النظام القائم، بدعم من الجيش، على الحكم. ولكي تحافظ على نفسها تقوم بعقد صفقة تعددية سياسية مع القوى السياسية الأخرى، وتتفق على قواعد لعبة تنظمهاـ تتضمن هذه القواعد حماية نفسها، وربما عودتها إلى الحكم يوما ما كحزب سياسي في إطار نظام تعددي. وهذا يعني فترة انتقالية تعقبها انتخابات. والفترة الانتقالية هي فترة تفاوض على طبيعة النظام القادم. إذا تم ذلك تكون تونس أول دولة عربية تحقق انتقالا نحو الديمقراطية، بذلك تصنع 
تاريخها، وتفتتح تاريخا عربيا جديدا


 

ملف خاص عن الثورة التونسية والأدب التونسي في
العدد الجديد من مجلة "الإصلاح "الثقافية

خصصت مجلة "الإصلاح"الثقافية في عددها الجديد،الحادي عشر قبل الأخير من المجلد التاسع (شباط 2011)، للثورة التونسية وللأدب التونسي، وذلك تقديراً للشعب التونسي الأصيل وتقديراً لدور الأدب الملتزم والمقاوم في تونس وفي كل مكان. وحمل غلاف العدد صورة لتونس الخضراء تحت عنوان "اذا الشعب يوماً اراد الحياة".
وفي كلمة العدد "العروى الوثقى" يتحدث رئيس التحرير المربي والكاتب مفيد صيداوي عن" ثورة الياسمين "وعن الادب والأدباء في هذه الثورة  ،والى اي مدى ساهم الأدب في تثوير الجماهير قبل الثورة ، والى اي مدى ساهم في اخماد شعلة الثورة المتوهجة تحت الأرض الطيبة ، وعن ارض تونس التي تغلبت على المستعمر الفرنسي فانبتت من يتغلب على الاستبداد".
وبداية يقدم صيداوي نبذة عن تونس وجغرافيتها ثم يتطرق الى اليقظة الثقافية في تونس مشيراً الى ان بداية المرحلة الثقافية الحديثة في تونس ترتبط بظهور اسماء مثقفي تونس في القرن التاسع عشر ، من امثال خير الدين التونسي، الذي كان نشاطه خصباً ومثيراً فافصح اكثر من مرة على رأيه في ضرورة النضال من اجل الاستقلال ، والعناية بالشخصية الانسانية ومراعاة القوانين والعدالة . وبعدها ينتقل الى بدايات الكفاح الوطني في الثمانينات من القرن التاسع عشر عبر المنظمات القائمة على اساس وطني ، وكانت اولها جمعية "الاربعين" التي نظمها استاذ جامعة الزيتونة البشير صفر ، وانحصر نشاطها في الدعوة الى فكرة الطابع التثقيفي على اساس الانتشار الواسع لفكر الاصلاح في ذلك العصر في العالم العربي.
كما يتناول صيداوي بدايات النهضة الثقافية في تونس مؤكداً على دور المثقفين التونسيين الهام في الحياة الاجتماعية التونسية واعداد الارض للنضال ضد المحتلين ، وبروز الشعر في الانتاج الطليعي للشاعر محمد الشاذلي فزندار ، الذي بعث الحماس بشعره الثوري والتعبوي التحريضي ضد المستعمرين والمطالب بانقاذ الأمة . ويرصد اعلام الأدب والثقافة في تونس ابرزهم واكبرهم ابو القاسم الشابي صاحب قصيدة "ارادة الحياة".
ويتعرض كذلك الى اتحاد الادباء التونسيين الحر والخلافات التي دبت فيه وادت الى خروج مجموعة من الادباء منه ،وموقفه المؤيد للانتفاضة الشعبية المباركة .
وتضامناً مع الشعب التونسي تنشر "الإصلاح" مقاطع من قصيدة "ارادة الحياة"للشابي ، وقصيدتان بروح الثورة والاحداث للشاعر محمد علي الهاني، وقصيدة "انا الشعب" لابن الخطاف العرعراوي يحيي فيها الشعب التونسي الذي كسر القيد وخلع بن علي.
وفي العدد ايضاً دراسة عن الشاعر احمد شوقي للمربي وجيه عيسى كبها ، وحلقة جديدة عن المجلات الثقافية والفكرية في بلادنا للكاتب شاكر فريد حسن ، وهي عن مجلة "الشرق" لصاحبها ومؤسسها الدكتور محمود عباسي،ومن يوميات مرب متقاعد عن الطالب نضال ابن الثالثة عشرة الذي ترك المدرسة ..لماذا؟ للمربي حسني حسن بيادسة ،ومقالة "حتى يغيروا ما بانفسهم "للدكتور خالد تركي، وخاطرة "لننظر الى الجانب الايجابي للحياة "لنهاي ابراهيم داموني.
وفي العدد مجموعة من القصائد والقصص لشفيق حبيب وعلي هيبي ومصطفى مرار،اضافة الى قصيدتين مترجمتين لناظم حكمت (ترجمة د.محمد قصيبات)ولحموطال بار يوسف (ترجمة د.محمود عباسي).
وفي زاوية "اقلام واعدة" تنشر "الإصلاح"نصوصاً شعرية ونثرية للطلاب :"مجد سمير بيادسة وعدنان ابو ربيعة ومرام وحيد كبها وعدن عبد السلام عقل".
وتلتقي "الإصلاح" الفنان التشكيلي محمد كلش من كفر قرع في حوار حول مكتبته الخاصة وقراءاته الثقافية.
ويشتمل العدد كذلك على تقارير عن رحيل الكاتب والأديب المبدع عفيف صلاح سالم ، ووفاة الاستاذ احمد ابو عصبة ، رئيس مجلس جت سابقاً لثلاث دورات متتالية، واليوم الدراسي عن الشعر المحلي الذي نظمته كلية القاسمي في  باقة الغربية، وتكريم الشاعر احمد فوزي ابو بكر بمناسبة صدور ديوانه الجديد "مسروق السماء" ، وتكريم المربي مصطفى مرعي لخروجه للتقاعد المبكر ، وغير ذلك من التقارير والاخبار عن الفعاليات الثقافية .
يذكر ان "الإصلاح" هي مجلة ثقافية شهرية تصدر عن دار "الاماني"للنشر والتوزيع في عرعرة ،ويحررها ويشرف عليها الكاتب مفيد صيداوي.
 
  شاكر فريد حسن - فلسطين (2011-02-08)